العلامة الحلي
409
منتهى المطلب ( ط . ج )
يخصّه من الأنفال والفيء ، وهو جنايات من لا عقل له ، ودية من لا يعرف قاتله ، وغير ذلك ممّا نذكره ونقول : إنّه يلزم من « 1 » بيت المال « 2 » . مسألة : إذا كتب بعض المسلمين إلى المشركين بخبر الإمام وما عزم عليه من قصدهم ويعرّفهم أحواله ، فإنّه لا يقتل بذلك ؛ لما روي أنّ حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى قريش يخبرهم بقصد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاهم ، فأعلمه اللّه تعالى ذلك ، فأنفذ بعليّ عليه السلام والمقداد والزبير خلف المرأة التي حملت الكتاب ، وكانت قد خبّته في عقصتها ، فأخذ الكتاب ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما حملك على هذا يا حاطب ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، لا تعجل عليّ فإنّي كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها ، وإنّ قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكّة ، فأحببت إذا فاتني ذلك أن أتّخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، واللّه ما بي كفر ولا ارتداد ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « صدقكم » فقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « قد شهد بدرا وما يدريك ، إنّ اللّه تعالى اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 3 » . إذا ثبت هذا : فإنّ الإمام يعزّره بحسب حاله وما يقتضيه نظر الإمام ، ولا يسهم من الغنيمة إلّا أن يتوب قبل تحصيل الغنيمة . مسألة : إذا أهدى المشرك إلى الإمام هديّة أو إلى رجل من المسلمين والحرب قائمة ، قال الشافعيّ : تكون غنيمة ؛ لأنّه إنّما أهدى ذلك من خوف الجيش ، وإن
--> ( 1 ) لا توجد كلمة : « من » في المصدر . ( 2 ) المبسوط 2 : 75 . ( 3 ) صحيح البخاريّ 4 : 72 ، صحيح مسلم 4 : 941 الحديث 2494 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 482 الحديث 74 ، كنز العمّال 14 : 68 الحديث 37957 ، مسند أبي يعلى 1 : 316 الحديث 394 وج 4 : 182 الحديث 2265 .